الأربعاء، 14 مارس، 2012

عذراً .. فقد مات ..



مولاي ..
قبل آلآف السّنين .. أرسلتني خلف الحدود .. ومعي جنود .. والقلب يملؤه الحنين ..
هناك .. على حافّة النّهر .. في بلاد الملوك والسّلاطين .. وصلت مواكبنا بعزمٍ لا يلين ..
قبل آلآف السّنين .. كان لي خيلاً جميل .. سيفاً صقيل .. رمحاً طويل .. وبجعبتي درعي وعود .. ونبال عزّ مثل إكليل الورود .. أمّا الشّموخ .. فمن الجدود .. والخير بادي بالمحيّا والجبين ..
قبل آلآف السّنين .. كان لي خدماً كثير .. من الأعاجم والهنود .. بعض الجواهر والنّقود .. ظنّاً بأنّي لن أعود .. وبأنّ ربي من يعين ..
قبل آلآف السّنين .. وصلت سرايا الودّ من أقصى اليمين .. معهم قيود بحثوا مليّاً بين أركان الوجود .. والصّقر يرسل بينهم كلّ الرّدود .. مثلما نثر الكواكب .. أو كأشباك العناكب .. غير أنّ الخيط أغلظ بل متين ..
قبل آلآف السّنين .. كانوا رقود .. إذ بهم في لحظةٍ وسط العرين .. بين أشبال الأسود .. فبدوا ذهولاً في جمود .. بذلوا المساعي والجهود .. وتسائلوا في غمضات عين .. أين المخارج للسّدود ..
قبل آلآف السّنين .. سمعوا الجواب .. من سراديب العذاب .. يأتي ويكسوه الضّباب .. والوشاح من الأنين .. صوتٌ هزيلٌ مستكين .. وضعٌ عجاب .. إنّه فعلاً رنين ..
في إباءٍ للوصول .. أشهروا كلّ النّصول .. وتدافعوا عبر الفصول .. كي ينقذوا ذاك الملاك من الهلاك المستبين .. ويكفكفوا تلك الدّموع .. من فوق خدّ الياسمين ..
قبل آلآف السّنين .. يأتي القرار .. هيّا إلى ذاك المسار .. مقبل أن يأتي النّهار .. فالكهف موحوشٌ لعين ..
قد ثابروا من الأعماق .. عبر الأثير وفي الآفاق .. وتوصّلوا للإتّفاق .. أنّ الملاك هو السّجين ..
وصلوا إلى عرش الظّلام .. من حوله منع الكلام .. صمتٌ رهيبٌ في العيون .. والقيد محكوماً تمام .. في السّاق أيضاً في اليدين ..
قبل آلآف السّنين .. حرّروها في ثوان .. هرعوا إلى برّ الأمان .. فأميرها عانى الكثير .. حتّى أتى فوج البشير .. وكأنّه كنزٌ ثمين ..
كان اللّقاء .. من بعد طولٍ في العناء .. جسداً يمزّقه الشّقاء .. والصّدر ضجّ به النّداء .. مع أنّه يبدو كمين ..
القلب يرقص في سرور .. والودّ يُنثر كالزّهور .. ومشاعرٌ ترجوا المرور .. وعواطفٌ مثل التّمور .. في النّضوج أو مثل تين ..غير أنّي في القبور .. ما بين ناسٍ ميّتين ..
قبل آلآف السّنين .. صمتٌ يكلّله النّجاح .. فيه أسرار الغموض .. مثل المنادي للفلاح .. والرّد أن ننسى الفروض .. أمّا القناع فلا يزال .. مع أنّه في ناظري ولاّ وراح .. والشّأن يبقى للحظوظ .. ما بين رفضٍ أو عروض .. وبأنّني رمز الصّلاح أبقى أناجيها القروض .. عملٌ مشين ..
قبل آلآف السّنين .. قالت له بعض المقال .. من ضمنه كان السّؤال .. يا ناقصاً درب الرّجال .. متبختراً بين النّساء .. إذهب وقابل من تشاء .. فالرّوح عندي في السّماء .. وحدود قلبك حوض طين ..
قبل آلآف السّنين .. مرض الأمير .. وا حسرتاه .. والفكر مهزوم وتاه .. ماذا جرى ماذا دهاه .. الموت حام مع القرين ..
في لحظةٍ مات الأمير .. فالعشق مسمومٌ مرير .. جسداً تمدّد في السّرير .. وسؤاله .. أين أين بل وأين ..
قبل آلآف السّنين .. خرج الوزير .. بملامحٍ حملت سمات .. والحزن بادي في الصّفات .. نُطقت كلمات .. عبر البلاد  .. رفع الحداد .. فأميرنا والله مااااات .. وأتى الرّفات .. عامٌ حزين ..
مولاي .. إنّي أتيتك يا مولاي .. والقلب جندل في رجواي .. أعفوا الذّنوب .. وكذا العيوب .. يا ربّ أنت علاّم الغيوب .. هذا مناي .. منذ آلآف السّنين ..

هناك 6 تعليقات:

  1. كالعاده
    لا أملك تلك الكلمات التي تفيك حقك
    في هذه الرائعه
    أبدعت أيها الفارس
    بصدق رائعه ,,
    مليئه بالوصف والقوافي والمشاعر ,,
    كن بخير ,,

    ردحذف
  2. سيدتي الغالية ..
    سومة ..
    وكالعادة أدخلتي البهجة والسرور على قلبي ..
    فتعقيبك له أثره الجميل في النفس ..
    وبصمتك تتحلى بالروعة كيفما كانت ..
    إبقي في الجوار كما دائما ..
    ولكي من فؤادي أعذب تحاياي ..

    ردحذف
  3. اميري العزيز ..ما أروع كلماتك وما تخبئه تعبيراتك من ألم وما يقصه قلمك من روائع ..دمت مبدعاً

    ردحذف
  4. سيدة الرقة ..
    زيزي ..
    إن كان الألم قدري فمرحبا بالآلام ..
    مع أنني أرى النور من جوف الظلام ..
    يكفيني أن لي ربا غني عن الكلام ..
    وما تبقى من فؤاد بين أشلاء الركام ..
    ولحضرتك أكبر تحايا الفارس الهمام ..

    ردحذف
  5. كلام رائع وسكب مميز ويراع ممتاز سكب بشكل انيق وانقذ الغريق وأطفا الحريق تابع وننتظر اكثر اخوك عاشق المطر من لبنان

    ردحذف
  6. أخي الكريم ..
    عاشق المطر ..
    مصافحتك الأولى أسعدتني ..
    وإلى جبال الأرز أخذتني ..
    فما أجمل التعارف والإخاء ..
    أكان في الحرف أو عبر الأثير والسماء ..
    أشكرك على مرورك الجميل أخي العاشق ..
    ولنقاء روحك أكبر تحايا الفارس الباشق ..

    ردحذف